السيد محمد تقي المدرسي

25

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

كتاب الطهارة فصل في المياه الماء إما مطلق ، أو مضاف كالمعتصر من الأجسام أو الممتزج بغيره مما يخرجه عن صدق اسم الماء . والمطلق أقسام : الجاري ، والنابع غير الجاري ، والبئر ، والمطر ، والكر ، والقليل . وكل واحد منها مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر مطهر من الحدث والخبث . ( مسألة 1 ) : الماء المضاف « 1 » مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر ، لكنه غير مطهر من الحدث ولا من الخبث « 2 » ، ولو في حال الاضطرار ، وإن لاقى نجساً تنجس ، وإن كان كثيراً ، بل وإن كان مقدار ألف كر ، فإنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة ، ولو بمقدار رأس إبرة « 3 » في أحد أطرافه فينجس كلّه . نعم إذا كان جارياً من العالي إلى السافل ولاقى سافله النجاسة لا ينجس العالي منه ، كما إذا صبّ الجلّاب من إبريق على يد كافر ، فلا ينجس ما في الإبريق ، وإن كان متصلًا بما في يده « 4 » .

--> ( 1 ) وسائر المعائعات والسوائل مثل اللبن والزيت السائل والنفط والبنزين . ( 2 ) هذا هو المشهور بين فقهائنا زاد الله في شرفهم وهو موافق غالبا للاحتياط ولكن إذا ثبت علميا إن مائعا ما يزيل النجاسة وآثارها بصورة كلية ، مثل المعقمات التي تزيل النجاسة وآثارها مما اعتبره العرف مطهرا فالقول بالطهارة لا يخلو من قوة . ( 3 ) فيه تأمل ، إذا لا تصدق السراية عرفا كالماء المندفع إلى الأسفل فالأصل طهارة مثل آبار البترول وأحواض اللبن الواسعة وما أشبه . ( 4 ) وكذلك العكس إذا كان مندفعا من الأسل إلى الأعلى مثل الفوارة فلاقت النجاسة الأعلى فإن الأسفل لا ينجس .